فوزي آل سيف
60
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
حي على الصلاة.. حي على الصلاة. حي على الفلاح.. حي على الفلاح. حي على خير العمل.. حي على خير العمل.. الله أكبر..الله أكبر. لا إله إلاّ الله.. لا إله إلاّ الله. لكَم يبعث السكينة صوت بلال في النفوس.. لم يكن يعكر صفو المسلمين في المدينة سوى ذكرياتهم عن الوطن البعيد والمال المستلب.. وإذا كان قرب الوطن عسيراً فإن إمكانية استرداد شيء من المال المستلب قد قربت بمجيء قافلة أبي سفيان حاملة أموال مكة. وكانت مطاردة المسلمين لتلك القافلة ـ بالرغم من أنها نجت ـ فتيل معركة بدر.. وهكذا تقابل المسلمون القلة عدداً الكثرة إيماناً مع قريش بخيلائها وغرورها وأفلاذ أكبادها. ودارت الدائرة على قريش، وبلال يجول في المعركة وكأنه يبحث عن رأس خاص بين الرؤوس التي يقتطفها، ومن بعيد لمح أميّة بن خلف، يده في يد عبد الرحمان بن عوف، وكانا صديقين في مكة وقد(أسره) عبد الرحمن باتفاق مع أمية على أن يستلم الثمن فهي خير له من الأدرع التي جمعها من ميدان المعركة، وكما الصقر ينقض على فريسته، أقبل مسرعاً وهو يصيح: _ أُمية بن خلف.. رأس الكفر لا نجوت إن نجا.. وحمل عليه وعبد الرحمان يدافعه قائلاً: إنه أسيري يا بلال.. فصاح بلال:أيها المسلمون.. أُمية بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجا، وأحاطوا به وبابنه، وهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما([17]).
--> 17 )سيرة ابن هشام 2/ 285.